السيد الطباطبائي
235
حياة ما بعد الموت
هل توزن الأعمال ؟ أجابه الإمام بالنفي ، وبرر ذلك أن الأعمال ليست أجسام مادية ، كما أن الذي يحتاج إلى وزن الأشياء ، إنما هو الذي لا يعرف عددها أو وزنها ، أما الباري عز وجل ، فلا تخفى عليه خافية . فسأله الزنديق : إذن ما معنى « الميزان » ؟ ، أجابه الإمام : يعني العدل ، فسأله الزنديق مرة أخرى : إذن فما معنى عبارة فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ « 1 » الواردة في القرآن ؟ أجابه الإمام : يعني الذي يرجح عمله « 2 » . وفي « التوحيد » ، ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام أن المقصود ب وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ « 3 » ، إنما هو ميزان العدل الذي به يجرى تقييم أعمال كل العباد ، وبه يأخذ لكل ذي حق حقه ، ويجازي الظالم والغاصب « 4 » . وفي « الكافي » ورد أن الإمام الصادق عليه السّلام سئل عن وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ « 5 » فأجاب أن الموازين القسط هم الأنبياء والأوصياء « 6 » .
--> ( 1 ) سورة المؤمنون / 102 . ( 2 ) أنظر : الاحتجاج ، الطبرسي : 2 / 351 ، احتجاج أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام في أنواع شتى من العلوم الدينية . ( 3 ) سورة الأنبياء / 47 . ( 4 ) التوحيد ، الصدوق : 268 ، باب 36 الرد على الثنوية والزنادقة / قطعة من حديث 5 ، وفيه النص : « قال الإمام علي عليه السّلام في تفسير قوله تبارك وتعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً سورة الأنبياء / 47 ، فهو ميزان العدل يؤخذ به الخلائق يوم القيامة يدين اللّه تبارك وتعالى الخلق بعضهم من بعض بالموازين » . ( 5 ) سورة الأنبياء / 47 . ( 6 ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في تفسير قوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ سورة الأنبياء -